السيد الخميني

231

الاستصحاب

نبحث فيها وفي حدودها ، وإنما هي اصطلاحات في لسان الأصوليين ( 1 ) ، وبعضها في ألسنة متأخري المتأخرين ( 2 ) ، وقد جعلها الشيخ الأعظم تحت الضابط ، وتعرض لها في شتات إفاداته ، خصوصا في أول باب التعادل والتراجيح ( 3 ) . والذي يمكن أن يقال : إنه قد نرى أن العقلاء وأرباب المحاورات قد يقدمون دليلا على دليل من غير ملاحظة النسبة بينهما ، ومن غير ملاحظة أظهرية أحدهما من الآخر ، وقد يتوقفون في تقديم أحد الدليلين ، مع كون النسبة بينهما كالسابقة . مثلا : لو ورد " يجب إكرام العلماء " وورد في دليل منفصل " يحرم إكرام الفساق " وعرض الدليلان على أهل المحاورات والعرف لرأيتهم يتوقفون في الحكم ، ولا يحاولون ترجيح أحدهما على الآخر ، ولو بدل قوله : " يحرم إكرام الفساق " بقوله : " ما أردت إكرام الفساق " أو " ما حكمت بإكرامهم " أو " ما جعلت إكرامهم " أو " لا خير في إكرامهم " أو " لا صلاح في إكرامهم " أو " لا أرى إكرامهم " أو " ليس منظوري إكرامهم " أو " ليس الفساق أهلا للإكرام " أو " إكرامهم خطأ " أو " لا أقول بإكرامهم " أو أمثالها تصير تلك الألسنة قرينة على صرف قوله : " يجب إكرام العلماء " عن وجوب إكرام الفساق منهم ، مع أن النسبة بينه وبينها عموم من وجه ، ولا فرق بين ما ذكر وبين ما تقدم إلا في كيفية التأدية والتعبير . وكذا الحال في قوله : ( لا سهو لمن أقر على نفسه بالسهو ) ( 4 ) بالنسبة إلى أدلة الشكوك ، وقوله : * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( 5 ) أو

--> 1 - انظر الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 197 و 275 ، عدة الأصول : 103 و 137 ، الغنية : 468 - ضمن الجوامع الفقهية . 2 - انظر بحر الفوائد : 6 - 8 " مبحث التعادل والتراجيح " ، فوائد الأصول 4 : 591 - 595 و 710 - 715 وغيرها . 3 - رسائل الشيخ الأنصاري : 315 سطر 10 و 407 سطر 13 و 432 سطر 6 . 4 - انظر مستطرفات السرائر : 110 / 66 ، الوسائل 5 : 330 / 8 - باب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة . 5 - سورة الحج 22 : 78 .